الشيخ المحمودي
492
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
إحفظ عني ما أقول [ لك ] الناس ثلاثة : عالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاء أتباع كل ناعق ( 4 ) يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق ( 5 ) . يا كميل العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الانفاق ( 6 ) . يا كميل محبة العلم خير ما يدان الله به ، تكسبه الطاعة
--> ( 4 ) وفي النهج والعقد الفريد : " فاحفظ عني ما أقول لك " الخ . وفي كتاب الارشاد : فعالم رباني " . والعالم الرباني : المتأله الجامع بين العلم والعمل . و " الهمج " : جمع الهمجة - على زنة الجبل وجبلة ، - : الحمقى والأنذال من الناس . و " الرعاع " كسماء - : السفلة ورذال الناس ، وهو كالتفسير لقوله : " همج " . و " النعيق " : صوت الغراب . و " الناعق " : الراعي الذي يصوت بغنمه للسوق أو للزجر . ( 5 ) وفي العقد الفريد : " مع كل ريح يميلون " . وفي تحف العقول " لم يستضيئوا بنور العلم فيهتدوا ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق فينجوا " . أقول : وجميع هذه الصفاة من النعوت الملازمة والسماة القارة الثابتة للهمج والرعاء ، إذ متابعة كل ناعق ، والميل مع كل ريح ، وعدم الاستضاءة بنور العلم ، واللجاء إلى الركن الوثيق ، من الطبيعة الأولية للأرذال والحمقاء ، لا تحتاج إلى علة وراء الاتصاف بالحمق والنذالة . ( 6 ) يزكو - من باب دعا يدعو - : يزيد وينمو .